الثلاثاء، 29 يونيو، 2010

فرناندو بيسوا

طبكيريه 1-3

( دكان التبغ )


ترجمة : المهدى أخريف


لا أساوى شيئاً

ولن أكون ابداً لا شئ .

لا أستطيع أن أرغب فى أن أكون لا شئ

عدا هذا , أملك كل أحلام العالم فى دخيلتى ..

نوافذ غرفتى ,

غرفة واحد من هؤلاء الملايين فى العالم

لا أحد يعرف من هو

( وحتى لو عُرف , ماذا سيُعرف عنه ؟ )

نوافذ مطلة على غوامض شارع يجتازه الناس باستمرار

تطل على شارع يصعب على الفكر ارتياده

واقعى , واقعى حتى الاستحالة , واضح بطريقة لا تخطر على البال

بغوامض الأشياء تحت الأحجار والكائنات

بغوامض الموت الذى يُخزّز الحيطان

ويزرع البياض فى شعور الرجال

بالمصير الذى يقود الكل فى عربة اللاشئ

أنا اليوم مهزوم كما لوكنت أعرف الحقيقة

صاح كما لو كنت على وشك الموت

لا أخوة مع الأشياء لدى أكثر من

أخوة وداع فيما هذا المنزل وذلك الجانب من الشارع

يغدوان صفاً من عربات قطار

صفارة ممتدة داخل جمجمتى

رجة فى أعصابى وطقطقة

فى عظامى لحظة الإقلاع

أنا اليوم مبلبل الخطر كمن فكّر فوجد ثم نسى كل شئ

أنا اليوم موزع بين انحيازى

للطبكيرية المقابلة كشئ واقعى من الخارج

وبين الإحساس بأن كل شئ هو مجرد حلم

بوصفه شيئاً واقعياً من الداخل

أخفقت فى كل شئ

ولما لم يكن عندى أى هدف من أى نوع فقد بات كل شئ

غير ذى قيمة لدى

ما لقنونى إياه

قذفت به من النافذة الخلفية .

لقد ذهبت إلى الحقول تحدونى غايات كبيرة

وجدت أشجاراً وأعشاباً فحسب

والناس الذين كانوا هناك كانوا مثل الآخرين .

أترك النافذة مفتوحة وأجلس على كرسى .. فيم ينبغى أن أفكر ؟

ماذا أستطيع أن أعرف عما سأكون أنا الذى لا أعرف من أكون ؟

أن أكون ما أفكر فيه ؟ أفكر أن أكون أشياء عديدة !

وهناك الكثيرون يفكرون أن يكونوا ذلك الشئ نفسه الذى لا يمكن للكثيرين أن يكونوه .

أعبقرى أنا ؟ فى هذه اللحظة ثمة

مئة ألف دماغ تؤمن مثلى بأحلام عبقرية

ومن يدرى هل سيحفظ التاريخ حلماً واحداً منها

وهل سيبقى غير الزبل للعديد من الغزوات المستقبلية

كلا .. لا أومن بنفسى

فى كثير من المارستانات يوجد مجانين كثيرون ذوو يقينيات كثيرة

وأنا الذى لا أملك أيا منها . أأكثر تأكداً من الأشياء أم أقل ؟

كلا , لا أومن بنفسى

أليس ثمت فى كثير من غرف السطوح وغيرها

نبغاء لأنفسهم فى هذه الساعة يحلمون ؟

كم من تطلعات رفيعة ونبيلة وصاحية

- إن كانت حقاً رفيعة ونبيلة وصاحية -

ربما قابلة للتحقيق

لن ترى أبداً نور الشمس الفعلية ولن تصل إلى آذان الناس ؟

العالم مخلوق لمن ولدوا كى يمتلكوه

لا لمن يحلم بأنه قادر على امتلاكه ,

ولو كان على صواب

لقد حلمت بأكثر مما حلم به نابليون نفسه

ضممت إلى صدرى المفترض إنسانيات

أكثر مما ضم المسيح

شيدت فى السر فلسفات أكثر من كل ما كتب أى كانط .

لكن كنت وسأكون دائماً مجرد ساكن غرفة فى سطح

ولو لم أعش فيها ..

سأبقى دائماً من لم يُخلق لذلك

سأبقى دائماً ذلك الذى امتلك بعض المزايا

سأكون دائما ذلك الذى توقع أن يفتحوا له باباً فى جدار بلا باب

والذى غنى ترنيمة اللانهائى فى خُم الدجاج

الذى سمع صوت الله فى بئر مغلقة .

الأربعاء، 2 يونيو، 2010

رينيه ديكارت ..فيلسوف الشك الأول








==
عندما قال فرانسيس بيكون مقولته المعروفه " إذا بدأ الإنسان من المؤكدات لإنتهي الى الشك ولكن اذا بدا من الشك لإنتهي الى المؤكدات "
ربما يبدو للجميع من الوهله الاولى ان ديكارت هو الأحق وعن جداره للحديث عن الشك ؛ خاصه بعد ان توصل الى إثبات وجود نفسه عن طريق شكه في كل شئ من حوله !!
الحديث عن مزايا فلسفه ديكارت قد يبدو سهلا ولكن من الصعب حصرها في بعض سطور او وريقات من الحجم الكبير .. ولكن ما نراه ملموسا في نسقه الفلسفي وخاصه الاخلاقي هو إقترابه الشديد من فهم الرجل العادي - ان جاز مثل هذا اللفظ - فاثبت وبكل ثقه خطأ النظريه التى تقول اان الفيلسوف رجل يسكن برجه العاجي ليتامل كل شئ من حوله بعدسه مكبره ..
منذ ان اطل ديكارت على التاريخ وهو يملأ الدنيا ويشغل الناس فإختلف فيه اصحاب الفكر ورجال الفلسفه .. فمنهم من عاب على أفكاره ونعتها بالرجعيه ومنهم من رأوا فيه نصيرا وفيا للكاثوليكيه .. فيما نظر اليه البعض على انه هادم التقاليد وزعيم المجددين .. بينمت حوله الآخرون الى عالم مبشر بالفلسفه الوضعيه قبل الآوان ..
مهما يكن الرأى في فلسفه ديكارت فإن اهل الفكر ورجال الفلسفه في الغرب يكاد يتفقوا على ان ديكارت هو أكبر فرسان الفلسفه الغربيه ليس فقط في فرنسا بل عدوة إماما للفلسفه الغربيه على الإطلاق ورائد للحركه العقلانيه في كل من اوروبا في العصر الحديث .. ذلك لان ديكارت هو من وضع اسس الصرح العقلاني وارسي قواعده عندما قال
" الا اقبل اى شئ على الإطلاق على انه حق مالم يتبين لي ببداهه العقل انه كذلك "
فمن هو ريني ديكارت .. فيلسوف العقل الاول
يعد ديكارت فيلسوف فرنسي وعالم رياضيات .. مسيحي الديانه ..عقلاني المذهب .. اطلق عليه لقب مؤسس الفلسفه الحديثه .. ترك بصمته في مجال الرياضيات فقد سمح النظام الإحداثي الديكارتى بالتعبير عن الأشكال الهندسيه في صوره معادلات جبريه .. هذا ويعتبر ديكارت الأب الروحي للهندسه التحليله .. وكان ديكارت واحد من أهم الشخصيات الرئيسيه التى تركت اكبر أثر في تاريخ الثوره العلميه .. كما يعد من ابرز الشخصيات التى نادت بالمذهب العقلاني في القاره الاوروبيه في القرن السابع عشر وهو المذهب الذى أيده بعد ذلك باروخ اسبينوزا ولابينز..
تعتبر اشهر مقولات ديكارت هي انا افكر اذن انا موجود .. cogito ergo sum
كذلك يعتبر ديكارت اول مفكر في العصر الحديث يقوم بإعداد إطار فلسفي للعلوم المعروفه باسم العلوم الطبيعيه التى كانت قد بدأت في التطور في ذلك الوقت وفي كتابه مقال عن المنهج حاول ديكارت التوصل الى مجموعه من المبادئ التى يتسطيع الإنسان التحقق من صدقها دون ادنى شك وكي يتمكن من تحقيق ذلك طبق ديكارت قواعد المنهج "الشك المنهجي " وهو منهج يرفض اى افكار مشكوك فيها ثم يعيد إثباتها وترسيخها للوصول الى مبادئ اسايه للحقيقه ..
في البدء توصل ديكارت الى ان الفكر موجود ولا يمكن فصل الفكر عني ومن ثم فاانا ايضا موجود وهذا هو الرأى الذى عرضه في كتابه مقال عن امنهج ومبادئ الفلسفه حيث عبر عن هذا المفهوم بمقولته المعروفه " انا اشك اذا انا افكر اذا انا موجود " فااذا كان يشك فلابد من وجود شئ ما او شخص ما تساوره هذه الشكوك وهكذا فان حقيقه الشك في حد ذاتها كانت إثباتا لوجوده !!
ولكن ما الإطار الذى تتم فيه هذه العمليه " التفكير " فهو يدرك جسده عن طريق الحواس التى سرعان ما بدأ الشك فيها ولكن الحقيقه الوحيده التى يعرفها هو انه كائن مفكر وهي الحقيقه الوحيده التى لا يستطيع ان يشك فيها .. وعرف ديكارت التفكير على انه ما يحدث بداخلى فأشعر به على الفر لدرجه تجعلنى أدركه ..
ولتوضيح القيود المفروضه على الحواس ولما شك فيها ديكارت قدم لنا برهان الشمع
فيقول ان الحواس اخبرتني ان لقطعه الشمع هذه خصائص من حيث الشكل والملمس والحجم واللون والرائحه وما الى ذلك .. وعندما قام ديكارت بتعريش قطعه الشمع هذه الى اللهب تغيرت هذه الخواص تمام ولذلك انتهي ديكارت الى مجموعه من القواعد العقليه المنهيجه ينبغي ان يتبعها الإنسان للوصول الى الحقيقه ..
قاعده البداهه والوضوح ... قاعده التحليل ... قاعده التركيب .. قاعده الإحصاء والمراجعه
1- الا اسلم باى شئ على الإطلاق على انه حق مالم يتبين لي ببداهه العقل انه كذلك بمعني ان اتجنب التشبث بااى آراء سابقه وان اتجنب التعجل في اصدار الحكم
2- ان اقسك كل من الصعوبات والمشاكل الى تعترض طريقي الى أجزاء بسيطه وبقدر ما تدعو الحاجه الى تقسيمها لحلها بأفضل طريقه ممكنه
3- ان اواصل تاملاتى وفق نظام محكم مبتدئا بأبسط الموضوعات وأسهلها فهما لكى ارتقي تدريجيا الى اكثرها تعقيدا وان افرض نظاما بين الامور التى لا يسبق بعضها البعض بالتأكيد
4- ان اعمل من الإحصاءات والمراجعات ما يجعلنى على ثقه ويقين من انى لم اغفل اى جزء من المشكله المعروضه للبحث
هذه هي المبادئ التى يجب ان يتبعها لكى نصل الى الحقيقه
==
اهميه الشك في فلسفه ديكارت
كان ديكارت يعتقد ان الفلسفه التى اعتبرها الإعتقاد بالله والطبيعه والإنسان يجب ان لا تقوم على الإيمان بل على اساس الفكر .. معتبرا التفكير هو أنسب السبل لمعرفه الحقيقه .. تماما كما ان الخط المستقيم هو اقصر مسافه بين نقطتين
واسباب الشك لديه هو انه تلقي العديد من الأشياء التى كان يعتقد في صحتها ولكن اثبتت التجربه بطلانها .. ومن هذا المنطلق شكك ديكارت في الحواس واستبعد شهادتها ثم انتقل الى العقل فشكك في قدرته هو ايضا فقال اننا نري في النوم اشياء وامورا نعتقد انها صحيحه تماما ونحس لها ثباتا ثم نستيقظ لندرك ان كل هذا ما هو الا حلم فما يدرينى لعل هذه الحياه هي حلم لم نستيقظ منه بعد .. كما ان الناس يخطئون في ابسط مبادئ الإستدلال وعمليات الحساب العاديه وتخيل ان هناك شيطان ماكر يعبث برأسه فيريه الحق باطل والباطل حق ..لذلك شكك ديكارت ف كل شئ من حوله لكنه استثنى ثلاثه اشياء لم يطبق عليهم شكه المنهجى
1- ان يطيع قوانين بلاده ويحترم عاداته وتقاليده
2- ان يحافظ على الديانه والعقيده التى نشأ عليها
3- ان يتجنب الشك في سياسته ويتمسك بما صمم عليه وان يجتهد في كبح جماح شهواته
فيما عدا هذه الأشياء شكك ديكارت في كل شئ ..
ولكن كيف توصل ديكارت الى اليقين ف الجواهر الثلاثه نفسه.. الله .. العالم الخارجى ؟
كما ذكرنا ان ديكارت توصل لذاته عن طريق الفكر " عمليه التفكير " عندما قال انه يفكر ولا يمكن فصل الفكر عنه فاانا اذن موجود وهكذا تكون حقيقه الشك في حد ذاتها اثباتا لوجوده .. وهذا هو الرأى الذى عرضه في كتابه مبادئ الفلسفه وعن طريق اثباته لوجود نفسه اثبت الله وعن طريقهما معا توصل الى اثبات وجود العالم الخارجي
تتكمن عقريه ديكارت ف استدلاله على وجود الله في انه كان قريبا جدا من تفكير الرجل العادي .. تتلخص الالوهيه عند ديكارت ف ان كل من الشاك والمؤمن والكافر يقيم شكه او كفره او ايمانه على اساس رأى صادر من عقله ومادمت انا اشك فاانا افكر ومن ثم فاانا موجود فهذا معناه إما ان اكون انا من خلقت نفسي او خلقنى غيري
ولكن انا ملئ بالعيوب التى يجب تلافيها ولكن رغم شوقى الى الكمال فاانا اعجز عن تحقيقه لنفسي ومادمت عاجز عن تحقيقه ع الاقل بالنسبه لي فانا اشد عجزا عن خلق نفسي ومن ثم فقد خلقنى غيري وهذا الغير اكمل منى وهو ليس مثلي لان الناقص لا يخلق من هو أكمل منه ومن هنا لا يبقي سوي المطلق
فيقول " اننى قادر بغير ادنى شك على تخيل خالق مطلق سرمدي ابدى ازلى مطلق غير محدد بزمان ولا مكان .. لديه المعرفه الكامله خلقنى وخلق سائر الأشياء "
وعن طريق اثباته لذاته ثم الله اثبت وجود العالم الخارجي عندما قال
انه مادام الله موجود فهو صادق بالضروره لان الكذب يتنافي مع الكمال .. ومدام هو صادق فهو صادق في كل شئ خلقه .. وهذا الصدق هو الضامن او اليقين الذى يضمن وجود العالم الخارجي وهو ما سيمنع الشيطان من خداعنا ..

..
تمت
gilan saleh
4-6-2010
6:25 pm
##